اصوات الصحراويين --- Blog out of the Saharawi Refugee Camps

البنية العائلية والاجتماعية والسياسية عند المجتمع الصحراوي:

حسب أعراف وتقاليد الصحراويين فإن العائلة تبنى على أساس قوي وهو الأب والأم ولكل منهما واجباته نحو العائلة والمجتمع فإنشاء عائلة وإعالتها هو حق وواجب يفرضه المجتمع للحفاظ على القيم والأخلاق ولكل من الرجل والمرأة دوره الخاص والمعيل  للعائلة هو “السيد” عليها   فالسيد هو الذي تخول له السلطة على اتخاذ القرارات ساء كان هذا السيد سيد في عائلته أو قبيلته أو حتى على مجموعة من القبائل .فأب العائلة سيد على عائلته ،وشيخ القبيلة سيد على قبيلته وهناك سيد على شيوخ القبائل وهم اللذين  يختارونه حسب شروط معينة.

شروط اختيار “السيد” في القوم:

_الأكبر سنا وأكثر حنكة من غيره فالقوم يختارون الأكبر سنا بينهم ليكون سيد على اتخاذ القرارات.

_الأكثر مالا بين القوم وذلك لقدرته على التكفل ماديا بعائلته وضم ما استطاع من العائلات الأخرى الأقل قدرة على التكفل بأنفسها ،فالسيد هنا هو الذي يملك من الإبل والغنم وبالتالي فهو مسؤؤل عن الآخرين إذن فهو سيد عليهم.

_الأدرى بمعرفة الأرض والأحوال الاجتماعية ففي الترحال الدائم يحتاج الناس إلى من يكون أدرى لاختيار المكان الأنسب لهم ولإبلهم وغنمهم.

فالسيد لا يختلف  عن الآخرين  فهو يسكن في خيمة مثل باقي العائلات و في الغالب يكون تناول الشاي في خيمته و استقبال الضيوف و من واجبه الذبح و الإحسان مع الضيوف حتى و إن كانوا ضيوف إحدى العائلات الأخرى غير القادرة على ذلك .

الحالات التي يكون “للسيد” الدور الأكبر فيها:

_ في حالة الأمور السياسية و الاجتماعية و الغزوات حيث يتدرج  السيد انطلاقا من العائلة فالسيد هو الأب بعد ذلك شيخ العرش ثم شيخ القبيلة حسب توسع القضية المراد حلها،ففي الحالات العائلية الخاصة(عقد الزواج،العقيقية،الطلاق) الأمر بيد الأب ،أما في حالات اتفاقات أو خلافات بين العائلات فالسيادة واتخاذ القرار لشيخ القبيلة.

_اختيار المكان الذي سيخيمون فيه في حالة الترحال.

_تدبر الحاجيات الخاصة للقوم .

_يعطي للآخرين شيئا مما جلبه في حالة ذهابه إلى التجارة .

_و كشكل من التعاون فرجال تلك العائلات الأضعف يقومون بمساعدة السيد في سرح الإبل و الغنم و جلبها و جلب الماء لها و للناس

_يستشار في جميع الأمور.

_ ولكل أب سيادته الخاصة على عائلته لا يتدخل له أحد فيها حتى السيد الكبير في حد ذاته، أما في الأمور العامة أو في حالة الحاجة فتكون السيادة و الاعتماد للسيد الكبير.

_ هناك حالات تكون فيها المرأة سيدة على الأمور كالضيافة و الذبح عندما يكون الرجل غائبا حيث تشرف الأم على كل أمور عائلتها الداخلية (الأكل و الشرب) و ذلك باعتمادها على رجل ما (ابنها، أخوها، عم أولادها) و هذا كله حسب قدرة المرأة على ذلك.

في أثناء صلاة الجماعة يكون الإمام و السيد هو الأكبر معرفة و علما بالدين (لمرابط).

والسيد في القوم حاضر في جميع الطقوس والأعراف الاجتماعية الصحراوية فهو يحضر عقد الزواج والعقيقية والأفراح والولائم الأخرى كالموت والجنازة.

وبهذا فبناء الروابط العائلية ينطلق من داخل العائلة (بابيها وأمها وكيفية تربية أولادها ) لنقل ذلك إلى ما هو خارج الإطار العائلي ونسج رابط أكبر مع العائلات الأخرى وحتى الشعوب الأخرى.فنمط الحياة المعاشة والطقوس المعروفة يجب أن يبقى ويتوارث بين الأجيال .

من مراحل حياة الإنسان الصحراوي:

  • العقيقية أو ما يعرف عند الصحراويين

بـ “لسم”:

بعد مرور سبعة أيام على ولادة المولود الجديد (بنت أو ابن) تنظم العائلة ما يشبه احتفال و فرحة بولادة المولود و تكون الفرحة لديهم أكبر عندما يكون المولود ذكرا.

حيث يقوم والد الطفل أو أحد أعمامه إذا لم يكن أباه موجودا بذبح رأس من الغنم(رأس لسم) أو نحر جمل أو بعير بحسب استطاعة العائلة لتحضير وجبة الغداء و استدعاء الأهل و الجيران و الأصحاب لمشاركتهم الفرحة بقدوم المولود، و عادة ما يستقبلون الضيوف بالحليب و التمر أو اللبن مع “الدهن” (دهن الغنم) و هو ما يعرف ب”الزريكية”

و في ذلك اليوم تتزين النسوة بأجمل زينتهن و يقمن بقرع الطبول و إنشاد الأغاني.

و حين صلاة الضحى يذبح رأس الغنم (كبش أو شاة) المخصص للعقيقية (لسم) وعادة يخصص الربع الأيمن من الذبيحة للمرأة التي قامت بتوليد الأم(لمجديتو) و تأخذ إحدى النسوة كبد ذلك الرأس و تقوم “بشيها” و لفها في الشحم و إحضارها لمجموعة من النساء (عادة الكبيرات في السن) المتواجدات مع أم المولود في نفس الخيمة و يحضرن إناء به اللبن أو اللبن مع الدهن (الزريكية) و يأخذن سبعة أعراش خضراء و ذلك تفاؤلا باللون الأخضر و لكل عرش من الأعراش السبعة يخصصون اسم معين و علامة معينة لتمييزه و عادة ما تكون الأسماء هي من الأسماء الأصلية المشاعة عند الصحراويين ( أعلي سالم، محمد، الناجم، السالكة، منت أخوالها و منة….الخ) و يقومون بجمع الأعراش السبعة و تحركها وسط اللبن أو “الزريكية” ثم يعطونها لأم المولود و تقوم بتدويرهم حول رأسها عدة مرات ثم تختار إحدى تلك الأعراش و تفعل ذلك ثلاث مرات و الاسم الذي تختاره أم المولود في المرة الثالثة يكون هو اسم المولود .بعدها يوزعون كبد الرأس على النسوة الحاضرات.

و في أحيانا أخرى يقوم الأب أو الأم بتسمية المولود مباشرة على أحد أعمامه أو أخواله أو رجل يتمتع بإحدى الصفات الحميدة (شهم،”شريف الأصل”، بطل في الصيد والقتال، كبير في السن،وفي الغالب يرافق الاسم الأصلي كنية “تبوبي” وهي إما نفس كنية الشخص المسمى عليه أو كنية قريبة من الاسم مثلا اسم محمد لمين يكنى”حدمين”،محمد سالم يكنى سلمى، اسم أمباركة يكنى “باكة”…………

وعادة تلد المرأة عند أهلها حيث تقضي عندهم 40 يوما (الين أتربعن) وفي اليوم الأربعين تختار الأم أين تقضيه إما عند أهلها أو أهل زوجها أو حتى عند احد أقربائها وفي الغالب يذبح في ذلك اليوم وتتزين الأم ويقومون بنزع شعر رأس المولود”لحسانه” كليا أو ترك الوسط منه”القطب” وبعد ذلك اليوم تستطيع المرأة الذهاب إلى خيمتها ومزاولة أعمالها اليومية حيث تساعدها أمها أو أم زوجها في إسكات المولود وذلك بإنشاد له بعض الأهازيج حتى يستطيع النوم أو بقاءه هادئا وهو ما يعرف بالتحجليب.

  • التحجليب:

محاولة إسكات أو تنويم الطفل وذلك بترديد أو إنشاد بعض الكلمات الموزونة أو المرتبة.

ومن أشهرها:

يابيلول ألول ألول      أمك خلاتك من لحفول

يابيلول ألول ألول       أنا نختيرك عن مخلول

يابيلول ألول ألول       يابيلول ألول ألول

وألي في الكبلة اراهو لك  يابيلول ألول ألول

ياكسب الساحل كامل لك   يابيلول ألول ألول

وألي في الصحراء كامل لك  يابيلول ألول ألول

وهناك قصة قديمة تحكى على أن امرأة من قوم استعملت “التحجليب” لإنقاذ قومها من العدو حيث أنها رأت العدو قادم من مسافة بعيدة وأرادت إشعارهم بذلك فعمدت أنها تسكت ولدها فأخذت تقول:

أريردا ياأحمد سدو

أريريدا ياوليد أمو

أريريدا وقدو وقدو

أريردا يالناس اعدو

أريردا هربو هربو

نفخو الكربي خلوه متكي

هربو هربو والناس اعدو

هدو الملجوم خلو المكعوم

هربو هربو والناس اعدو

هدو الملجوم خلو المكعوم

وقدو وقدو والناس اعدو

كما أن الصحراويين كانوا ينقلون تراثهم لأبنائهم عن طريق القصص والأحاجي والتي كان يحكيها الكبار من النساء والرجال كما أن الأطفال يحكونها فيما بينهم ويتنافسون على حفظها ومن هذه القصص:

روايات مرط الذئب  للقنفود:

تم الذئب والقنفود ماشيين الين جاو لبليدة ملانة من الشوك وأوحل القنفود وماتلا قاد يمشي، ومشى عنو الذئب ، الين بعد منو واتلفت شورو وقالو القنفود: ارجعلى انقولك شي في وذنك، خلاه الين جاه واقبظ وذنو  وأتمكن منها(عظها) وقالودبر راسك ألا امشي بيا ولا اقعد.

مرط لحبارة للذيب:

مرة الذئب اتلا لاهي يمرط لحبارة ، وقام واجا لطلحة  وابرك فيها  الين جات لحبارة  اتلود للعلك وهو عارف عنها تبغي العلك، اختلها الين أكبظها ، وقالت لو : أنت ادور ألا توكلني وأنا قاع أندور نطرحك وسط لغنم تكبذ منها ألى أبغيت وتخليني.

قال لها: حق بعد وتعهد لها بذلك.

قالت لو: اتعظ اجناحي وتتحكم منو ونطير بيك الى وسط لغنم ونطرحك.

طارت بيه في السماء وجات امخذتو فوق السراح(سراح لغنم) وسط لغنم وامنين شافوه  السراح طلسو أزكاي وقالوا: عيشة لحبارة رافدة ذيب، أمنين اسمعهم هو قالهم: أمالكم ألا خالتي عيشة  لحبارة رافدتني،

انحل افيمو وطاح بيه “حمان لفيم”.


فسيد لحمار

لحمار واظبع تمو ماشيين فبليدة الين جاع اظبع ولاتلا عندو شي يوكلو،

قال الظبع للحمار: يخيي أنت هاذو الوذنين ألي عندك يشايرو ، هوماتي أش مزيات لك؟

قال لحماروأللاهي ألا اقلعهم عني.

قام أظبع اقطعهم وكالهم.

تمو أملي ألا ماشيين الين جاع أملي أظبع، قال الحمار: يخيي أنت هاذي النواشة ألي كون امدلية هي اشمزيالك؟…

قال لحمار: ايوا ألا اقطعها عني.

قام الظبع أملي اقطعها وكالها.

تمو ألا ماشيين الين حس أملي الظبع بالجوع  وطعنو ا لحمار وقام هزو هزة متينة في الكشوش، قال لحمار: أها ..أها.. قلبي.

قالوا اظبع : لوكنت قاع بقلبك ما انقطعوا اوذيناتك ونواشتك.

والطفل عند الصحراويين يبقى في حضانة أمه حتى وان حصل الطلاق

وفي حالة وفاتها يبقى مع جدته لامه أو خالته مع السماح لأبيه برؤيته وحتى أخذه معه من وقت لآخر وعليه إعالته ماديا أما تربيته وتعليمه فهي عادة ما تكون على جدته وأخواله بحيث يعلمونه ما كان الأطفال الصحراويون يتعلمونه كالقرآن والألعاب والصيد والحرف اليدوية.

التعليم

من المعروف  أن الصحراويين  في القديم كانوا يعيشون حياة بدوية قائمة على الترحال للبحث عن الكلأ فكانوا يعتمدون الصيد وسيلة أساسية كما كانوا يعلمونه لابنائهم لذلك حرص الكبار منهم على تعليم الصغار كل الحرف المعروفة التي يحتاجونها فقد كانوا يخصصون أماكن خاصة لتعليم الأطفال القرآن والكتابة والصيد ومختلف الألعاب البدنية منها والذهنية

مجالات التعليم عند الصحراويين في القديم:

_تعليم القرآن:

تعليم الكتابة والقرآة والإملاء وكيفية الصلاة و هناك من العائلات الميسورة الحال تستأجر شخصا حافظ للقرآن الكريم(تشرط أمرابط)وتعطيه مقابل (الشرط)إما نقود أو غنم أو ابل.أما الذي لا يستطيع فيمكنه إرسال أبنائه مع أبناء الجيران إلى إحدى الخيم المخصصة لذلك حيث يوجد فيها

“مرابط”(الشخص الحافظ القرآن الذي يسخر نفسه لتدريس الأطفال القرآن الكريم).

لوح المحضرة:وهو كبير الحجم ودوره تعليم الكتابة والإملاء للأطفال.

لقلم:وهو كبير الحجم كذلك وهو من الخشب.

المداد:وهو ما يكتب به على لوح المحضرة وهو مصنوع من(العلك،لحموم والماء)

وكل يوم أربعاء يحضر الأطفال معهم سكر، شاي، أو شعير للمعلم (لربعة).

_تعليم الصيد:

ومنه:الصيد البري، والصيد البحري.

الصيد البري:وكان يتمثل في صيد مايسمى “الوحش”( وهي الحيوانات البرية كالغزلان،النعام،المهر،الورق،لروي،الأرانب….)،وصيد ما يسمى

” لبخا نيس”(الذئب،الثعلب…..)

الصيد البحري:واعتمد أساسا على صيد السمك بكل أنواعه وذلك لغنى الشواطئ الصحراوية بالثروة السمكية.

_تعليم الشعر:وتعلمه  بعض العائلات التي يكون إما( أبوها ، أمها أو احد أفراد العائلة)شاعرا حيث يقوم بتعليم الأطفال كيفية نظم الشعر وفي بعض الأحيان يبدأ الطفل بنظمه لوحده عن طريق الموهبة(كالوراثة مثلا)ولكن الجو العائلي يساعد على تنمية تلك الموهبة أو دفنها.

_تعليم الرقص والغناء:وهو في الغالب يخص البنات حيث أن البنت من كثرة سماعها للاغاني في الأعراس والأفراح فهي تتعلمها وتبدأ بترديدها وحدها أو مع صديقاتها ويتعلمن كذلك الرقص.

الغناء:ومنه:

لكنيبة لكنيبة وأم النور أم النور

لكنيبة لكنيبة وأم النور أم النور

أمارة ياحسبي باني داخل لخرور

طيوري في ايديا وانروق اطيوراطيور

حد أغلى من لغلى من درتي يالشكور

كانو مجبور أتلى ولا ماهو مجبور

ومن أهم الأغاني التي يتعلمها الفتيات أغاني مدح الرسول(صلى الله عليه وسلم)التي تغنى في كل ليلة جمعة وفي ليالي الأعياد وحتى الأعراس ومنها:

“أنا النبي صليت أعليه”

“صلو كاملين…صلينا أعليه…(مرتان)

أنا النبي صليت أعليه”

صليت أعليه أبكد ارهاط

لغنم و لبل و الوحش أخلاط

ياعمل قدمي فوق اوسراط

اشطر من رمشة عين أعليه

“صلو كاملين …صلينا أعليه…

أنا النبي صليت أعليه”

صليت أعلى ألي في بيتو

هو و اصحابو و أهاليه

داير عندو ذنب اجنيتو

غفرانو لي عند أناشيه

” نبينا المصطفاء”

نبينا نحن المصطفاء…

نبينا نحن المصطفاء

تنال به الرضاء

يامرحبتي بمجي عمار

متحزم لاوي لواء

قال لبلال ارفع و اجهر

بصوتك لاتخفاو

” نبينا نحن المصطفاو….

تنال به الرضاء”

تو أدخول النبي لرحام

أنهز العرش العظماو

و منين اخلق فرحوا بتمام

أهل الأرض و السماء

نبينا نحنا المصطفاء…

و ني بنبيكم يالمة

من نورو خلقت لأشياء

و اخلق بوكم زاد أداما

وملي خلقت حواو

_تعليم الحرف:

صناعة الحديد، والنحاس:ورغم أن هناك أناس مختصين في صناعة الحديد إلا أن هناك من يريد تعلمها لاحترافها كذلك ومن بين الأشياء التي كانت تصنع من الحديد:

_الفرنة(لوضع الفحم المشتعل أثناء صناعة الشاي).

_التنوة(التي يجلب ويحفظ فيها الماء).

الوسائل التي تستعمل في صناعة الحديد:

السكين

الزبرة

أمايك(لنجر الخشب)

المرتيو

المبرد

أسفود

أزيار(لإمساك الأشياء أثناء صناعتها)

المقطع

الدابل

أشباد

صناعة الجلود:حيث أننا نجد أن الأطفال يتعلمون الحرف اليدوية من آبائهم الذين يزاولون تلك الحرف ومنها جلود الإبل والغنم:

جلود الإبل:ويصنع منه:

النعايل

المزود

الحوض

آسفل

لعصام

لنساع

جلود الغنم:ومنها:

التسوفرة

الشكوة

لوسايد

لمرافك

اصرامى

لغشى

لبدى

القربة

صناعة الخشب:ومنها:

التزوة(التي يوضع فيها اللبن)

أشكيم(ملعقة كبيرة الحجم مصنوعة من الخشب)

_ تعليم الألعاب:البدنية،الذهنية:وغالبا ما يتم تعليمها من الأطفال فيما بينهم حيث الأكبر سنا يعلمونها للاصغروهكذا حيث أننا نجد أن هناك العاب خاصة( الذكور، البنات) وأخرى مختلطة.ومن بين هذه الألعاب:

البدني:

“أراح”

وتكون بين فريقين،يقف أعضاء كل فريق على شكل دائري ويتوسط كل فريق واحد من أعضاء الفريق الآخر وهو واقف في “القام”(الوسط)ويحاول ضرب الآخرين برجله(اصفطهم)ومن لمسته رجله يأخذ مكانه مع الفريق الآخر وهكذا…..وأحيانا أخرى تلعب “أراح” ضمن مجموعة واحدة بحيث يكون العقاب بانجاز إحدى المهام الصعبة (كالذبح،جلب الحطب،أو جلب الماء).

“دبلي”

وهي تلعب بنفس طريقة “أراح”إلا أن الواقف في الوسط يقف على يديه ورجليه معا ويحاول ضرب الآخرين برجله.

لعبة “غرس كلا”

تقوم مجموعة من الأطفال بالجلوس على شكل دائري ويرشحون إحداهم ليقود اللعبة حيث يضع  بجانبه (لحموم المدكوك) لوضعه على وجه من يخطئ بعدها يبدأ قائد المجموعة بترديد:

غرس كلا غرس كلا…. أنطير أنا و…(ويذكر اسم احد الفريق)وعليه أن يرفع أصبعه لوحده وان لم يفعل يكحل وجهه أو إذا رفع إحدى الآخرين أصبعه يفعل معه نفس الشئ.

غرس كلا غرس كلا… ننزل أنا و…(ويذكر إحدى الأسماء)وعلى الآخرين أن يرفعوا أصابعهم ما عدا المسمى ومن لم يرفع أصبعه توضع على وجهه علامة سوداء.

غرس كلا غرس كلا… انطيروا كاملين(الخاسر هو من لم يرفع أصبعه)

غرس كلا غرس كلا… ننزلوا كاملين(الخاسر هو من رفع أصبعه)

وهذه اللعبة هي نوع من اختبار انتباه أعضاء الفريق بنوع من الطرافة والضحك.

الألعاب الذهنية:ومنها:

“نيروبة جات ولا ما جات”

وتتكون من شخصين (السائل والمسؤول)وهي من الألعاب الأصعب والأكثر دقة حيث أنها تتطلب من اللاعب تركيز شديد .

وتبدأ برسم(على التراب) ثلاثة خطوط عمودية(تسمى:كدية،واد شلخة) تتقاطع مع ثلاثة خطوط أخرى أفقية(كدية ،واد،شلخة) وعلى الزوايا الأربع توضع ثلاثة حجارة لكل زاوية وبعد التحضير يقوم الشخص الذي سيسأل بوضع غطاء على عينيه حتى لا يرى ،ويبدأ السائل بسؤاله:

نيروبة جات ولا ما جات؟

فيجيبه اللاعب :

ماجات ولا ريناها.

فيبدأ السائل بوضع يده على الحجارة وسؤاله:

هذا؟

فيجيبه حسب اعتقاده إما بنعم.

ومعناه أن هناك حجرة فيقوم السائل بإخراجها من التشكيلة ويبدأ بإعادة السؤال:

نيروبة جات ولا ما جات؟

فيجيبه:

ماجات ولا ريناها.

فيسأله:

هذا؟

وعليه أن يقول نعم إذا وضع السائل يده على إحدى الحجارة أو يقول إما كدية(للخط الأول من إحدى الخطوط سواء الأفقية أو العمودية)

واد(للخط الثاني أفقي أو عمودي)

شلخة(للخط الثالث)

وفي كل مرة يصيب فيها ويخرج حجرة يعيد السائل السؤال من أول اللعبة فيسأله حتى عن الأماكن الفارغة.

وأغلب هذه الألعاب كانت تلعب في أوقات الفراغ أو في المناسبات حيث يجتمع عدد أكبر من الناس والأطفال.

والأطفال لباسهم الخاص سواء في المناسبات أو الأيام العادية(الذكور منهم والإناث) فالذكر يلبس دراعة صغيرة أو”كندورة” .أما الفتاة فهي تلبس إما دراعة من القماش الأسود أوقطعتين من القماش واحدة سوداء وأخرى بيضاء تلفهما حول جسمها وتقوم بتقسيم شعرها و ظفره .

وبهذا فمرحلة الطفولة عند الصحراويين تمتزج بين اللعب والتعلم ومحاولة التكيف والحفاظ على نمط الحياة المعاشة فالذكر عليه أن يتعلم كيف يصلي وكيف يصطاد و يقاتل ويحرث والفتاة عليها أن تتعلم كيف تصلي وكيف تطبخ وكيف تكون مسؤولة عن بيتها وعائلتها في المستقبل فالفتاة عند الصحراويين قديما يمكن أن تتزوج وهي في سن العاشرة فما فوق لذلك تبدأ أمها بتهيئتها بدءا من سن السادسة وذلك بما يعرف ب”لبلوح”.

“لبلوح”

كان الصحراويون في القدم يقومون ب”لبلوح” كخطوة أساسية تكون في مرحلة ما قبل الزواج بالنسبة للبنات و هي معروفة على أنها من سن السادسة فما فوق.

أما المقصود ب “لبلوح” فهو جعل اللبن أو الحليب غذاء أساسي بل و بكمية تزيد عن الحاجة و ذلك قصد زيادة الوزن (السمنة للبنات) و يختار الصحراويون عادة  فصلي الصيف و الخريف في أوان ميلاد الإبل و الغنم بسبب وفرة اللبن.

وفي فترة “لبلوح” لا تتناول الفتاة أي شكل من أشكال الطعام ما عدا اللبن أو الحليب مع اللحم المقدد (التيشطار، آوتية(جنبة الإبل) فإذا كان اللبن يتوفر بكمية كثيرة فيمكنها شربه مع العائلة زيادة على برنامج شربها لوحدها، أما إذا كان اللبن لا يكفي فتقوم الأم بعزل كمية معينة لإبنتها.

و”لبلوح” يكون بعزل الفتاة لوحدها و تواصلها في شرب اللبن دون إنقطاع حتى أنها تسهر و هي تشرب حتى لا ييبس جلدها (يقول بالحسانية أباش ما إجفو فيها لبطط)، و نجد أن بعض العائلات تقوم باستئجار نساء مختصات في هذا المجال مقابل  إعطائهن “ملحفة من النيلة”  حتى تتجنب الأم السهر و التعب.

و تتراوح مدة “لبلوح” من شهر إلى شهرين و حتى أكثر فالمعروف عند الصحراويين أن الفتيات ذوات البشرة الرقيقة يكفيهن شهر لذلك أما الأخريات فالمدة تكون أطول.

ولا تخرج الفتاة مع صديقاتها حتى تظهر عليها علامات السمنة الزائدة

لبطط (يقولون حمايلها ملتقيات و هي عبارة عن ترهلات جلدية).

ولبلوح هو نوع من الطرق لتزيين الفتاة لان السمنة هي معيار أساسي لجمال المرأة عند الصحراويين وبنهايته دلالة على أن الفتاة أصبحت جاهزة للزواج ،ويمكن لأحد الرجال الذين أرادوا الزواج بها أن يتقدم لخطبتها من أهلها.

الخطبة عند الصحراويين قديما:

وتكون بذهاب عائلة الرجل إلى أهل المرأة لاستشارتهم في طلب يدها فيستقبلهم ولي أمرها ساء كان أبوها أو عمها أو ابن عمها.

شروط قبول الرجل:

_أن يكون بالغ السن المناسبة للزواج.

_أن يكون ذو عقل ودين.

_أن يكون ذو نسب شريف(من عائلة صحراوية)

والموافقة تكون من طرف ولي أمرها دون استشارتها، وبعد إعطاء الموافقة لأهل الرجل يأتي ولي أمره لتحديد موعد الزواج وفي بعض الأحيان وبعد الموافقة مباشرة يتم العقد دون الاحتفال والاتفاق على موعد الاحتفال الرسمي بالزواج.

كيفية الاحتفال بالعرس:

في اليوم الذي يسبق العرس تحضر عائلة العروس كل ما يلزم من خيم وأواني وافرشه لاستقبال عائلة العريس وضيوف العرس فتبنى خيمة كبيرة تسمى “خيمة الرك”(سوداء من الفوق وبيضاء من التحت “الكفية”) وعادة تكون أمام خيم عائلة العروس كلها وفي الجهة  الشرقية من تلك الخيمة يوضع “الرحل ويوضع فوقه زرابي وأغطية.

كما تقوم النسوة بتحضير العروس تحضيرا جيدا من ملابس وزينة وفي المساء تقيم العائلة سباق الإبل و”الشارة”

اليوم الأول:يفتتح العرس أولا بعقد القران بحضور القاضي وولي أمرعن كل من العريسين والشهود ورجال كبار من العائلتين

ويتم العقد بدون موافقة من البنت وعادة يدفع المهر على شكل مقدم ومؤخر فنصف المهر يدفع أثناء العقد وإلزاما(مقدم) والنصف الآخر يدفع(كمؤخر) حسب الاستطاعة والمهر كان يدفع على شكل ابل مثلا:يدفع كران(ناقتين أو جملين) نصفها مقدم والنصف الآخر مؤخر،كرانين(أربعة نوق أو أربعة جمال)و ناقتين كبيرات يساووا كرانين أي أربعة “حك” وحين انتهاء العقد يطلق البارود إعلانا عن بدء العرس فتطلق النسوة الزغاريد وقرع الطبول تعبيرا عن فرحتهن، ويبدأ الاحتفال والاستقبال من طرف أهل العروس بتحضير الأكل والضيافة كما أن أهل العريس يحضرون معهم العطور ومستلزماتها وبعد الغداء يبدأ قرع الطبول والغناء ويتجمل الجميع ويجتمعون في خيمة الرك “آبراز”ويستمر الفرح حتى الليل ويتم العشاء في تلك الخيمة بعدها يتم إحضار العريس إلى خيمة الرك بالزغاريد والأغاني “ترواح لعريس”

ومن بين الأغاني التي تغنى أثناء دوران العريس حول “خيمة الرك” قبل أن يدخلها:

وألا هي انشاالله…..

عروس الخيرانشاالله…..

وألا هي انشاالله…………

وايدوم الفرح انشاالله……

وألا هي انشاالله………….

عروس الخير انشاالله…..

وبعدها يدخلونه إلى “خيمة الرك”ويبدأون بالمزاح معه ويحضر كل من أراد أن يسلم عليه من نساء أو رجال حتى يتأخر الليل و

يتم إحضار العروس بنفس الطريقة وتجلس في خيمة الرك

وتنشد النسوة مثلا:

ياويلك ياويلك إلى جاك………

ياويلك ياويلك كانو جاك……..

كاعد في جماعة…..والايتحرك

يطلب الاذاعة…. من ذاك وذاك

وينقسم الحضور إلى فريقين فريق العريس وفريق العروس ويبدؤوا بما يسمى”آكلاع” وهو عبارة عن مسابقة بين الفريقين على أخذ العروس فإذا  غلب فريق العريس فمعناه أنها تبقى مع العريس(تروح لو) وذلك بعد انسحاب الجميع ومن خارج الخيمة تنشد النسوة لها:

يالعروس يالعروس….ياويلك مارومك

يالعروس يالعروس….ياويلك مارومك

أما اذاغلب فريق العروس فمعناه أن العروس تذهب مع صاحباتها ولا يراها العريس(ما تروح) ويقمن صاحباتها بتخزينها عن العريس وأصحابه فتغني إحدى صاحباتها باسمها :

ياليلي ياليلي ياليلي ياليلي…..

يخوتي سهدوه أعليا…………

أما العريس فيغني:

وإلاه إلاه إلاه إلاه……………

خلوني أنقولها ذي الكلمة………..

وإلاه إلاه إلاه إلاه……………

خلوني أنقولها ذي الكلمة………..

ومن الأهازيج الأخرى التي تغنى على أنها حوار بين العريس والعروس:

يقول العريس:

هاذي لعروس ألاواي واي….

تبغي لعريس ألاواي واي…..

من زين اراي ألاواي واي….

حتى لعريس ألاواي واي …..

ماهو سحفاي ألاواي واي…..

وندور أنجيك ألاواي واي….

وألا وهاي  ياواي  واي…….

منين أنجيك ألاواي واي…….

يالريم اوعاي ألاواي واي…..

منين انجيك ألاواي واي……..

تاباي توعاي ألاواي واي……

يامي يرزيك ياواي واي…….

في ألي ترجاي ياواي واي….

أندور انجيك ألاواي واي…….

وأنت تباي ألاواي واي………

فترد عليه العروس:

حد اصغيرالاواي واي………..

مايعرف شئ ياواي واي……….

الرقاد واتوف ياواي واي………

واشراب اتاي ياواي واي………

وأحيانا يستمر الزهو والفرح حتى الصباح وعلى العروس أن تنسحب من “خيمة الرك”قبل الصباح ودون أن يراها احد وتختبئ في خيمة أهلها تحت”الرحل” وتمنع النسوة من رؤيتها.

لباس العروس والعريس:

_العريس: يلبس الضراعة البيضاء والسروال الأبيض و”لكشاط”ويضع اللثام الأسود  في اليوم الأول من العرس وفي الأيام الاخري يمكنه أن يلبس الضراعة الزرقاء واللثام الأسود.

_العروس:تلبس ملحفة سوداء من”النيلة”وتضع فوقها ملحفة بيضاء”ليزار”

وفي صباح اليوم الثاني يأتي الجميع ليسلم على العريس ويطلبون منه ما يسمى”العادة”وهي عبارة عن حلوى أو تمر يوزعها على كل من يسلم عليه،وتحضر النسوة ويبدأن بقرع الطبل والرقص .

طيلة أيام العرس الأكل والضيافة على أهل العروس بمساعدة الأصحاب والجيران.والعريس لا يرى العروس طيلة اليوم حتى الليل ويتم إحضارها إلى “خيمة الرك” ليراها العريس ثم يتم تخزينها من قبل صديقاتها بطرق صعبة وطريفة حتى لا يجدها العريس أو أصدقاؤه.

ويستمر العرس لمدة سبعة أو ثلاثة أيام وفي اليوم الاخيريقوم العريس بإهداء ملابس للعروس وأهلها ويقام حفل كبير(لعريس أمرك لعروس) وتزين العروس بأجمل الزينة والملابس وتبنى لها خيمة خاصة”بنية” وتجهز من قبل أهلها بكل أنواع الفرشة والأغطية وعادة تكون الخيمة نوعا ما بعيدة عن خيم أهلها الأخرى لتجنب لقاء الزوج بأهل الزوجة.

بعد الزواج بفترة عام أو أكثر حسب الظروف يقرر الزوجان إما البقاء عند أهلها أو الرحيل إلى أهله ، فإذا قرروا الرحيل يقوم الأب بتجهيز  ابنته (بنية ،الجمل الذي ستركبه ويكون مزين ب(لحرج ،الفرو،تزياتن،اصرمي،خزامة الجمل،الدير لكسي،لحنابل)وكل ماستطاع عليه كما يهديها نوق حلوب(اشوايل)تأخذهم معها لأهل زوجها.

وعند أهل زوجها تسكن الزوجة في “بنية”قبل حصولها على أولاد أما عند حصولها على أولاد فتقوم أمها أو أم زوجها أو مع بعضهما بإنشاء خيمة خاصة بها تسمى “خيمة النشو” وإذا صنعتها أمها فالخيمة ملك لها وإذا صنعتها أم زوجها فهي ملك له في حالة الطلاق والمرأة عند أهل زوجها تتقاسم معهم المأكل والمشرب حتى حصولها على أكثر من ثلاثة أولاد حينها تعزل عنهم ويبقى زوجها يصرف عليها وعلى أهله ، والسيد في العائلة هو الرجل فهو من عليه أن يعيل الزوجة والأولاد ويهتم بكل  شؤونهم حتى أن العصمة بيده فهو من يقرر الطلاق أو البقاء .

في حالة الطلاق:

الطلاق عند الصحراويين هو فسخ عقد الزواج وانفصال الزوجين عن بعضهم البعض لتجنب الخلافات الشخصية التي عادة تتحول إلى خلافات عائلية والعصمة عند الصحراويين بيد الرجل فهو يستطيع أن يطلق متى أراد  غير أن الطلاق مرتبط بما نص عليه العقد من شروط (دفع المؤخر)مثلا :إذا نص المهر على دفع كرانين(أربعة جمال)فيدفع في المقدم كران(جملان) ويترك المؤخر(جملان) ففي حالة موت الزوج يتم دفع المؤخر للزوجة بعيدا عن كل شئ(خارج عن الميراث)  الطلاق يدفع المؤخر إجباريا  وتصبح المرأة حرة  .

وهناك ما يسمى  عند الصحراويين “أجمج العصمة”:إذا كان المهر 30حكا يدفع المقدم (15حكا)ويترك المؤخر كشرط فإذا تزوج امرأة أخرى مباشرة وتلقائيا يطلقها بمقابل السماح من دفع المؤخر.وبعد الطلاق مباشرة تدخل المرأة في فترة العدة وهي 3 اشهروفي تلك الفترة يمكن للرجل أن يرجع المرأة إلى عصمته(اعيط فيها) ويتم الطلاق بحضور قاضي أعراس وجماعة من القوم وتعطى ورقة الطلاق لولي أمرها و بانتهاء العدة يقام الفرح من طرف أهل الزوجة فيقوم الرجال بالتسابق للمشاركة في دفع المال للمساهمة في الفرح “احرشولها”والرجل الذي يدفع يكون ذلك دلالة على أن ليست له أية نية  في الزواج بتلك المرأة أو حتى أي علاقة بها ولذلك تقوم بعض النسوة بإجبار أزواجهن على الدفع لقطع الشك باليقين وهو نوع من المزاح والطرافة.

وبحصول الطلاق تتراضى العائلات بتقبل الأمر والتكيف معه وبعدها يمكن للرجل أن يتزوج وكذا المرأة مع الاحتفاظ بأولادها مع زوجها الثاني ومعاملتهم كأولاده.

المحاورة:أمباركة أعلينا صلوح.

حاوررت:العزة بوزيد علال(28أكتوبر)

أغيلة شعبان ألمين(13نوفمبر)

المعلومة محمد مولود(22نوفمبر)

ديدة الناجم(03ديسمبر)

Contact

×